محمود اسماعيل صيني / ناصف مصطفى عبد العزيز / مصطفى أحمد سليمان

مقدمة 7

المكنز العربي المعاصر

مقدّمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه / « خلق الإنسان علّمه البيان » وصلاة وسلام على سيّد الأنام وأفصح من نطق بلغة الضّاد ، والقائل / « إنّ من البيان لسحرا » وبعد ، يقول أحد الرّوّاد المحدّثين في مجال التّأليف في حقل معاجم المعاني - الأمير أمين آل ناصر الدّين : « من الواضح لمن يمحّص حقائق العربيّة ويوغل في البحث عن مكنوناتها ، أنّ لكثير من معانيها ألفاظا خاصّة لا يغني عنها غيرها ، ولكلّ مسمّى من مسمّياتها اسما أو صفة لا يلائمه سواها إذا أراد المنشئ ألّا يندّ عن النّهج اللّغويّ وأن يضع الأشياء في مواضعها ، فكما يجب أن يستعمل الإنسان الصّحفة للطّعام والكأس للشّراب ولا يجوز استعمال إحداهما بدل الأخرى ، يجب أن يستعمل لكلّ معنى ما وضع له من اللّفظ ولا يحسن استعمال غيره ، وكما يجب أن ينادى زيد باسمه لا باسم عمرو أو بكر ، يجب أيضا أن يستعمل لسائر المسمّيات أسماؤها أو صفاتها التي وضعت لها خاصّة ، كيلا يكون هناك التباس على المنشئ يجب أن ينزّه عنه إنشاءه » ] . ( مقدّمة الرافد : معجم لغويّ للإنسان والبيئة : ص 9 ) . ممّا لا شكّ فيه أنّ هذه الروح هي الّتي كانت وراء اهتمام كثير من مؤلّفي معاجم المعاني ( أو الموضوعات كما يسمّيها البعض ) . ومن هؤلاء أبو محمّد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة ( ت 276 ه ) الذي خصّص جزءا لا بأس به من كتابه ( أدب الكاتب ) لمعالجة قضايا مثل : / « ما في الخيل وما يستحبّ من خلقها » و / « في خلق الإنسان » وأبواب أخرى في الطّعام والشّراب ومعرفة الآلات . . . إلى غير ذلك . وللغاية نفسها كتب أبو جعفر قدامة بن جعفر الكاتب البغداديّ ( ت 327 ه ) ، حيث يقول في مقدّمة كتابه ( جواهر الألفاظ ) : « هذا كتاب يشتمل على ألفاظ مختلفة ، تدلّ على معان متّفقة مؤتلفة . . . تونق أبصار الناظرين . . . وتتّسع به مذاهب الخطاب وينفسح معها بلاغة الكتاب . . . » ( ص 2 ) . لمحة تاريخيّة عن معاجم المعاني العربيّة : يذكر رياض قاسم أنّ « رائد هذا المنهج ، في الحقيقة ، فريق اللّغويّين الأوائل ، الذين عنوا بجمع اللّغة من الأعراب في البادية ، أو من وفادة الأعراب إليهم في الحاضرة ، فقد كان اللّغويّ منهم يلجأ